حيدر حب الله
496
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
يصرّح برأيه في كلّ المواقع ؛ لأنّ المجتمع قد لا يتحمّل رأيه ، فيرتدّ ذلك ضرراً على المجتمع أو على الحقيقة التي يؤمن بها ، والتقية بهذا المعنى أمر عقلائي إذا كانت ضمن الحدّ المعقول ، ليكون الإنسان منسجماً مع مجتمعه ولا يتعامل معهم بأسلوب فظّ . وقد نجد مثلًا في بعض الأحيان أننا نتنازل عن سلوك حياتي معيّن وعن القيام به مداراةً للآخرين ، لأنّ عدم ذلك قد يسبّب مشاكل في حياتنا الاجتماعيّة ، وقد يسبّب صداماً . والمهم هنا هو أن لا يكون الأمر بنحو الإفراط الذي يسبّب خلق حالة من الازدواجية ، وهو ما عبّر عنه القرآن الكريم بالنفاق ، وعبّرت عنه بعض الأحاديث بالإنسان ذي الوجهين أو ذي اللسانين ، وذلك بأن يكون وجهي شيء وفي السرّ شيء آخر أو أن تكون شخصيّتي مختلفة في كلّ مجلس عن آخر ، فهذا التصرّف مذموم في النصوص الدينية عندنا ، ولا يحسن أن يكون الإنسان بهذا النوع من الشخصيّة . أما الذي حصل شيعيّاً ، فهو أنّ كثرة القهر والظلم وطول تلك الفترات الزمنية ، وكون الشيعة أقليّة ، أدى إلى تجذّر مفهوم الممارسة الازدواجية عندهم ، وقد تمّ توارث هذه الشخصيّة جيلًا بعد جيل ، بل إنّها تطوّرت ووصلت إلى حدّ مفرط رغم تغيّر كثير من الظروف الموضوعيّة ، ولو أنّ الأكثريّة الإسلامية فسحت المجال لهم بحريّة التعبير عن آرائهم ، لربما لم تكن الغالبية الشيعيّة كذلك ، ولكن ما دام المحيط مقفلًا فستبقى هذه الشخصيّة موجودة ، بل وستتطوّر وتأخذ أشكالًا مختلفة . والمطلوب الآن أن نفهم - أوّلًا - معنى التقيّة ، وأنّ حدودها هي الخوف على النفس و . . ، وندرك - ثانياً - أنّها تمتدّ لتعبّر عن خبرة التعامل المرن مع الآخرين ، لا أن يصل الإنسان إلى حدٍّ يكون فيه خائناً أو بأكثر من وجه ، فلا يصح أن يدعو